النحاس
23
معاني القرآن
العذب . . ولا يكتفي بانتقاده بل يقول : هذا غلط ، ويروي أبو جعفر عن مجاهد ما يدل على خطأ قول الفراء فيقول : روي عن مجاهد * ( وما بث فيهما من دابة ) * يريد الناس والملائكة ، يعني وما نشر وفرق في الأرض من الناس ، وفي السماء من الملائكة ، ويعقب على ذلك بقوله : وهذا قول حسن ، لأنه يقال لكل حي دابة ، من دب فهو دأب ، والهاء للمبالغة كما يقال : راوية ، وعلامة . * ولو أردنا أن نستقصي ما انتقده النحاس ، وخطأ به آراء من سبقه من علماء اللغة ، وأهل التفسير ، لطال بنا الحديث ، ولكن ضربنا بعض الأمثلة ، كنموذج على إمامته في اللغة ، ومعرفته بالغث والسمين من أقوال المفسرين ، فهو يصوب ويخطئ ، ويدلل ويعلل لما يراه الأرجح من الأقوال ، وهذا يدل على أن أبا جعفر النحاس ذو باع طويل في علوم العربية ، وعلى أنه ناقد متمكن ، وبحاثة قدير ، جمع بين علوم اللغة وعلوم الدين ، وعلى أنه إمام من أئمة الأدب وأئمة التفسير ، كما قال عنه الحافظ ابن كثير . وقد اعتمد على كتابه " معاني القرآن الكريم " الإمام القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " كما يراه القارئ الكريم ، مما ساعدنا في تحقيق المخطوطة الوحيدة . مؤلفات النحاس * وللإمام أبي جعفر النحاس مؤلفات كثيرة ، ومصنفات شهيرة في مختلف